القدس الأول من أكتوبر 2010 (شينخوا) تنتشر التكهنات بعد انتهاء قرار التجميد الإسرائيلي الذي استمر عشرة اشهر بشأن بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بما يعنيه هذا بالنسبة للجولة الحالية للمفاوضات بين الإسرائيلين والفلسطنيين تحت إشراف الرئيس الأمريكي باراك اوباما.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد هدد بالانسحاب من المحادثات إذا لم تمدد إسرائيل قرار التجميد.
ووفقا لمقالة نشرت يوم (الاربعاء) الماضي كتبها ديفيد ماكوفسكي، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن اوباما قد أرسل، مع كبير مستشاري أوباما لشؤون الشرق الأوسط دنيس روز، خطابا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدعوه فيها إلى تمديد التجميد لشهرين آخرين.
وعلى ما يبدو فان الخطاب يعرض دعم اوباما لوجود الجيش الإسرائيلي في وادي الأردن، وهي منطقة في الضفة الغربية شمالي البحر الميت، حتى بعد تأسيس دولة فلسطينية مستقلة، مقابل تمديد قرار تجميد الاستيطان لمدة شهرين آخرين.
ويرى الفلسطينيون أن وادي الأردن جنبا إلى جنب مع بقية الضفة الغربية، التي كانت قد احتلتها إسرائيل منذ حرب 1967، جزءا من دولتهم المستقبلة ويعارضون أي وجود للجيش الإسرائيلي أو توسيع بناء المستوطنات هناك، باعتباره تعديا على وطنهم.
بيد أن بينجامين تشانغ، نائب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، أنكر ارسال أي خطاب.
وقال تشانغ في بيان رسمي "إنه لم يتم إرسال أي خطاب إلي رئيس الوزراء"، مضيفا "أننا لن نعلق على أمور دبلوماسية حساسة".
ليس خطابا ولكنه عرض
وقال محللون لوكالة انباء (شينخوا) إنهم لا يعتقدون بأن هناك خطابا رسميا قد أرسل من أوباما إلى نتنياهو.
وفي عام 2004، أرسل الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش خطابا إلى رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي حينئذ وهو أرييل شارون، أجمل فيه بوش دعمه للمخاوف الأمنية الإسرائيلية ووجود إسرائيل المتواصل في بعض الكتل الإستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.
وتم تسليم خطاب بوش إلى شارون في الوقت الذي كان يهيىء فيه شارون إسرائيل للانسحاب من غزة ومن بعض المستوطنات في شمالي الضفة الغربية في عملية فض الاشتباك عام 2005.
وقال خطاب بوش "إنه في ضوء الحقائق الجديدة على الأرض، ومن بينها الوجود الفعلي في المراكز الإسرائيلية الكبرى المأهولة، ليس من الواقعى أن نتوقع أن نتيجة مفاوضات الوضع الراهن ستكون عودة تامة وكاملة إلى خطوط هدنة 1949"، مشيرا إلى حدود الخط الأخضر من عام 1948 إلى 1967.
وأثناء تلك الفترة، سيطرت الأردن على القدس الشرقية والضفة الغربية، وأصبح قطاع غزة تحت السيطرة المصرية.
وقال الدكتور زياد عسلي، وهو رئيس فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين، وهي جماعة ضغط مؤيدة للفلسطنيين في واشنطن، إنه يعتقد بأنه تم تقديم عرض.
وقال عسلي "أعتقد إنه حقيقي، وأنهم يحاولون مواصلة المحادثات مع ضمانات لإسرائيل".
وقال ايتان جلبوع، وهو باحث كبير في مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب، إن من المحتمل أنه لم يتم إرسال خطاب ولكنه يعتقد بأن هناك بعض العروض قد قدمت.
وقال جلبوع "إن أوباما حريص جدا على استمرار المفاوضات مستخدما مزيجا من الجزرة والعصا مع كلا الجانبين-- وليس فقط مع الإسرائيلين"، "وهو يحاول تصحيح خطأ التركيز الزائد على تجميد الاستيطان الذي حقق نتائج عكسية".
وقال جلبوع "إنني لا اعتقد بأن هناك أيه خطابات قد أرسلت إلى نتنياهو أو عباس ولكن هناك مناقشات مع الجانبين".
واستطرد جلبوع "أعتقد أن هناك خطأ يرتكبه أوباما: فهو يبدد رصيده الذي قد يحتاج إليه لفترة أطول على طول الطريق".
وأضاف جلبوع "إن القضية أصبحت رمزا، وانا لا اعتقد أنها مهمة ولكنها أصبحت رمزا".
ويعتبر وضع القدس، وحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية ووضع اللاجئين الفلسطينين المشتتين حول العالم عقب تأسيس إسرائيل عام 1948 وحرب عام 1967، القضايا الكبيرة والأكثر صعوبة في المفاوضات.
وقال جلبوع "إن ما يحاول اوباما فعله قبل شهر واحد فقط من انتخابات التجديد النصفي هو الإبقاء على المفاوضات لأن توقفها سيعني فشلا في القيادة"، في إشاره إلى الانتخابات القادمة من اجل اختيار أعضاء جدد في مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة.
نهاية المفاوضات؟
وقال عسلي إن محمود عباس سيكون في حاجة إلى ضمانات من الصلب القوي لمواصلة المفاوضات دون تمديد تجميد الاستيطان.
وأضاف عسلي إن الفلسطنيين لن يقتنعوا بأي شئ، فهم سيؤجلون اجتماع الجامعة العربية ولا اعتقد بأنهم سيسمعون لأي شيء (رسمي) لأسبوع آخر.
"وسيكون هناك مناقشة مكثفة بين الفلسطينيين والعرب والأمريكيين والإسرائيليين".
وأضاف عسلي "إن الفلسطنيين لا يرغبون فى الانسحاب من المفاوضات، فهذا ليس في مصلحتهم السياسية".
حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الليفتنانت جنرال غابي أشكنازي أخيرا من ان الفشل في آخر جولة من المفاوضات يمكن أن يؤدي إلى انتفاضة فلسطينية عنيفة جديدة.
بيد انه لم يتوقع أنها ستكون على نفس نطاق الانتفاضة الثانية - والتي تسمى بانتفاضة الأقصى- التي اندلعت ما بين عامي 2000 و2005، وشهدت عشرات العمليات الانتحارية الفلسطينية في المدن الإسرائيلية وسيطرة مدمرة للجيش الإسرائيلي على الضفة الغربية.
وفي الوقت الذي يعتقد فيه عسلي أن حماس تنتظر في الخلف فشل المحادثات، فإنه لا يتوقع عودة العنف.
وقال عسلي "إنهم يرون إنهم لن يكونوا بحاجة إلى حل سياسى وأنهم توقفوا بالفعل عن المقاومة"، في إشارة إلى نشاط حماس.
ولا يعتقد جلبوع أيضا أن فشل الجولة الحالية من المفاوضات سيكون له عواقب وخيمة، وقال "إنني لا اعتقد أن تلك هي النهاية".